الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

82

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ - وَتُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ - اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا - وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا - وَتُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا - وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا - وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا - وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا - وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا - مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ - وَعَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ - عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ - وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً مِدْرَاراً هَاطِلَةً - يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ - وَيَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ - غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا - وَلَا جَهَامٍ عَارِضُهَا - وَلَا قَزَعٍ رَبَابُهَا - وَلَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا - حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ - وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ - فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا - وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ قوله عليه السّلام « انصاحت جبالنا » أي : تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب إذا انشق ، ويقال أيضا انصاح انبت وصاح وصوح إذا جف ويبس . وقوله عليه السّلام « وهامت دوابنا » أي : عطشت ، والهيام العطش . وقوله « وحدابير السنين » جمع حدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السير ، فشبهّ بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة : حدابير ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ( 1 ) وقوله « ولا قزع ربابها » القزع : الصغار المتفرقة من السحاب . وقوله « ولا شفان ذهابها » تقديره : ولا ذات شفان ذهابها ، والشفان الريح الباردة ، والذهاب : الأمطار اللينة ، فحذف ( ذات ) لعلم السامع به . أقول : رواها الشيخ في تهذيبه أبسط ، فقال : روي أنهّ عليه السّلام خطب في الاستسقاء فقال : « الحمد للهّ سابغ النعم ومفرّج الهم وبارى ء النسم ، الذي جعل السماوات لكرسيه عمادا والجبال للأرض أوتادا والأرض للعباد مهادا ،

--> ( 1 ) لسان العرب 12 : 314 .